المقريزي

193

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وفي سنة عشرين كانت فتنة بين المغاربة والأتراك قتل فيها كثير « 1 » . وفي سنة إحدى وعشرين ، بويع لابن الظّاهر بولاية العهد وعمره ثمانية أشهر ، وأنفق على ذلك في خلع لأهل الدولة وطعام ونثار للعامّة ما يجلّ وصفه « 2 » . وفي سنة اثنتين وعشرين ، تحرّك السّعر لنقص ماء النّيل ، ثم زاد بعد أوانه بأربعة أشهر « 3 » . وفي سنة ثلاث وعشرين ، قتل الظّاهر أحد الدّعاة ، فاضطربت الرّعية والجند ، وتحدّث الدّعاة « a » بخلعه ، ثم سكنت الفتنة بعد إنفاق مال جزيل « 4 » . وفي سنة أربع وعشرين ، ركب وليّ العهد من القاهرة إلى مصر وقد زيّنت الطّرقات ، فكان إذا مرّ بقوم قبّلوا له الأرض ، ونثر يومئذ على العامّة مبلغ خمسة آلاف دينار . فكان يوما عظيما « 5 » . وفي سنة خمس وعشرين ، بثّ الظّاهر دعاته ببغداد عند اختلاف الأتراك بها ، فكثرت دعاته هناك ، واستجاب لهم خلق كثير « 6 » . فلمّا كان في سنة ستّ وعشرين ، كثر الوباء بمصر « 7 » . ومات الظّاهر للنصف من شعبان سنة سبع وعشرين وأربع مائة عن اثنتين وثلاثين سنة إلّا أياما ، فكانت مدّة خلافته خمس عشر سنة وثمانية أشهر وأياما . وكان مشغوفا باللّهو محبّا للغناء ، فتأنّق النّاس في أيّامه بمصر ، واتّخذوا المغنّيات والرّقّاصات ، وبلغوا من ذلك مبلغا عجيبا « b » . واتّخذ حجرا لمماليكه ، وعلّمهم أنواع العلوم وسائر فنون الحرب ، واتّخذ خزانة البنود وأقام فيها ثلاثة آلاف صانع ، وراسل الملوك ، واستكثر من شراء الجواهر ، وكانت مملكته بإفريقية ومصر والشّام والحجاز . وغلب صالح بن مرداس على حلب في أيّامه واستولى على ما يليها ، وتغلّب حسّان بن جرّاح على أكثر بلاد الشّام ، فتضعضعت الدولة .

--> ( a ) بولاق : الناس . ( b ) بولاق : عظيما . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 177 . ( 2 ) نفسه 2 : 179 . ( 3 ) نفسه 2 : 180 . ( 4 ) نفسه 2 : 180 . ( 5 ) نفسه 2 : 181 . ( 6 ) نفسه 2 : 181 . ( 7 ) نفسه 2 : 182 .